ابن الأثير

91

الكامل في التاريخ

المعابر فأحضرهم ، وتهدّدهم بالقتل ، وأمر بأخذ ما جرت به العادة . وجمع « 1 » الناس ، وأقيمت الخطبة للجمعة في الطيّار مرّتين ، وغرق من الجانب الغربيّ مقبرة أحمد ، ومشهد باب التبن ، وتهدّم سوره ، فأطلق شرف الدولة ألف دينار تصرف في عمارته ، ودخل الماء من شبابيك البيمارستان « 2 » العضديّ . ومن عجيب ما يحكى في هذا الغرق أنّ الناس ، في العام الماضي ، كانوا قد أنكروا كثرة المغنّيات والخمور ، فقطع بعضهم أوتار عود مغنيّة كانت عند جنديّ ، فثار به الجنديّ الّذي كانت عنده ، فضربه ، فاجتمعت العامّة ومعهم كثير من الأئمة منهم أبو إسحاق الشيرازيّ ، واستغاثوا بالخليفة [ 1 ] ، وطلبوا هدم المواخير والحانات « 3 » وتبطيلها ، فوعدهم أن يكاتب السلطان في ذلك ، فسكنوا وتفرّقوا . ولازم كثير من الصالحين الدعاء بكشفه ، فاتّفق أن غرقت بغداذ ، ونال الخليفة والجند من ذلك أمر عظيم ، وعمّت « 4 » مصيبته الناس كافّة [ 2 ] ، فرأى الشريف أبو جعفر بن أبي موسى بعض الحجّاب الذين يقولون : نحن نكاتب السلطان ، ونسعى « 5 » في تفريق الناس ، ويقول : اسكنوا إلى أن يرد الجواب . فقال له أبو جعفر : قد كتبنا ، وكتبتم ، فجاء جوابنا قبل جوابكم ، يعني أنّهم شكوا ما حلّ بهم إلى اللَّه تعالى ، وقد أجابهم بالغرق ، قبل ورود جواب السلطان .

--> [ 1 ] إلى الخليفة . [ 2 ] كافّة النّاس . ( 1 ) . وحمي . a ( 2 ) . المارستان . a ( 3 ) والخانات . p . c ( 4 ) وعظمت . a ( 5 ) ويسعى . a